أصابتني حالة من اليوتوبيا.. كنت أتوقع أنني سأعيد صياغة جمهورية أفلاطون، لا تستغربوا ألم أقل لكم إن الحالة ركبت على دماغي وسيطرت عليه.. من حقي أقول وأفكر ولكن ليس من حقي أن أفعل!! عموماً فكرت في حالة أنني لست عملياً لأنني لو كنت عملياً لما دخلت إلى عالم " اليوتوبيات"، وهذا من حسن حظكم لأنكم كنتم لن تروني أكتب هنا بقدر ما ستروني على شاشات التلفزيون، ومن حسن حظي لأنني متى ما ظهرت على الشاشات سأسمع شتمكم لي في كل لحظة تروني فيها. هل لاحظتم مدى نباهتي وتطرفي في هذه المسألة بل حساسيتي!! سأقول لكم من أين أتتني حالة اليوتوبيا.. بدلاً من ذلك أقول لكم أنتم استوعبوا .. ولن أدخل فلسفتي في هذه الحالة التي تعني التلبس، ولكم أن تكتشفوا أين أمسكت بي!! كنت أسير في شارع العليا في الرياض وهو شارع موازي لطريق الملك فهد من الناحية الشرقية، وشاهدت سيارة ( همر ) ليس فيها إيحاء بالقوة أو بأن هذه السيارة "جيشية" كما هو المعهود عنها بل إنها صيغت صياغة أخرى في هذا الطريق حيث أنك تراها وهي تسير مثلما قال صناجة العرب عن هريرته " تمشي الهوينى كما يمشي الوجى الوحل" قطعاً من يعرف وصف المرأة التي كان يتعشق فيها أجدادنا الشعراء سيعلم أنها ذات الأعجاز الكبيرة والممتلئة وليس المهترئة التي تشبه عود الخيزران، ولكل زمان مقاييسه، فمقاييس أجدادنا الشعراء كانت تحمل الرغبة في أن تعيش معهم المرأة أطول فترة ممكنة، بينما مقاييس شعراءنا الآن يشعرون أن المرأة هي التي يجب أن تكون كهيفاء وهبي ( والله مكتنزة شوية) مثلاً لمجرد تمشية الحال وحياته معها لن تكون طويلة، وستكون النظرة بلا شك أنها ستعيش معه لأقصر فترة ممكنة فلا داعي لأن تكون مكتنزة وذات عضلات وتملأ مقعدها وبعلها!! عموماً سيارة " الهمر " رأيتها، شكلها والله أعلم لا تملك شجاعة وإلا لما ظهرت بذلك المظهر الجميل والجذاب والـ " ريلاكس" ـ اسمعهم يقولون هذه الكلمة ولا أعرف معناها لكنني أعرف أين ومتى تستخدم!! ـ ، خصوصاً وأن حياة القروي تعلمه قوة العزيمة والإصرار والإقدام، رأيتها تسير على بيض.. تخيلوا بسطتي وأنا أعمل يومياً لثمان ساعات وأسبوعياً 48 ساعة، بينما تلك السيارة قد تسير في ذلك الشارع لثمان ساعات دون أن تشعر بهم العمل أو بكد أو بعرق جبين. ( عادة سيئة هذا التداخل مع الجمل.. اعذروني). الجمل هنا ليس بفتح الجيم والتي تعني البعير بل بضمها وتعني الكلمات التي نرصها خلف بعضها لتظهر لنا جملة ما ( لا تلوموني ). صرخت من دون أن أسمع صوتي، وهذا ما ذكرني يهربرت ريد وهو يقول " إذا كان الفرد وحدة في كتلة المجموع، فإن حياته تكون متبلدة وآلية، وإذا كان وحدة في ذاته، فربما يكون أكثر خضوعاً للمصادفة والحظ، ولكنه يستطيع على الأقل أن ينمو ويعبر عن نفسه،ويمكنه أن يتطور" يا فرحتي ( ألا أعبر بهذه الكلمة مثل توماس مور وهو يقول: لا يمكنك أن تتخيل كم أنا مبتهج) فأنا اشعر عندما صرخت دون أن اسمع صوتي أنني من الفئة الثانية!! على فكرة ترى أنا أكتب وأغش في نفس الوقت من الكتب فتارة أقفز إلى الكتاب الفلاني وأخرى أذهب إلى الشاعر الفلاني وثالثة إلى الروائي الفلاني ( لا.. الرواية إذا قرأتها ترسخ أحداثها في ذهني فلذلك لا أعود إليها إلا عبر الذاكرة) ومن هذا الغش وجدت أن جونزالز، شكسبير، في " العاصفة" يقول: "ـ أنا الدولة، وسوف أنجز كل شيء عن طريق الأضداد!! لن أسمح بأي نوع من التجارة؛ ولا باستخدام قاض ( يصف أبو بكر الصديق عندما استخدم عمر بن الخطاب كقاض ولم يدخل عليه أحد لمدة سنة فألغى القضاء!!) والأدب لن يسمح بالإطلاع عليه؛ ولن يكون ثمة غنى ولا فقر ؛ ( المساواة في الظلم عدالة) لا عقود، ولا توريث، ولا حدود للأراضي؛ لا حرث، ولا كرم ، ولا شيء من هذا؛ لا وظائف، فالناس جميعهم متبطلون؛ والنساء أيضاً، وإن كن بريئات ونقيات؛ لا سيادة ولا تسلط." جميل أن يكون غشنا من هذا النوع لأنه يوحي بأن هناك فناً مركباً على بعضه، فأنا اقتص ممن سبقني لتأتوا من بعدي وتقتصوا مني، وتنزلون حكمكم بما ترون، ولكن أجعلوا أحكامكم كتمريرات زين الدين زيدان لرونالدو، ولا تجعلوها كتمريرات الطليان لبعضهم البعض لأنها عنيفة. وإن استلمتم ما أكتب مثلما يستلم الكرة زيدان فأنتم بلا شك أكثر ودية. ليست لدي تصورات لتلك السيارة المسماة " همر"، ولا أحمل " فوبيا " تجاهها لأنني خلقت في قلب الفوبيا، وهذه الفوبيا لم أصنعها أنا بل صنعها أبي، ومن هنا أحمل مقولة أسماء بنت أبي بكر " لا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها". مورللي يذهب إلى أن اليوتوبيين أقاموا يوتوبياتهم على تصورات مجردة، أي أنني انفي هنا الجملة السابقة التي أنكرت فيها أن لدي تصورات تجاه الهمر، بينما الحقيقة ليست الحقيقة بل السياق ينبيء عن وجود تصورات بدليل أنني كنت أتحدث عن سيارة جيشية، قطعاً التناقض طبيعة البشر، والتقاطعات طبيعة الشوارع كتقاطع العليا مع موسى بن نصير، تخيلوا موسى بن نصير جاء من الأندلس ليتقاطع مع العليا في نجد، لعل ابن نصير قرأ مقولة ويلز " كل اليوتوبيات على وجه التقريب يرى فيها المرء أبنية صحيحة ولكن بلا شخصية" دعوني أرى الشخصية بعيوني وأعتبر أنها لا تعني الخصوصية بل تعني الشخص وتذهب إلى العصر الفيكتوري الذي كان لا يرى الوجه البشري بل مجرد أرقام أو كتابات، ومن هنا جاء موسى بن نصير ليتقاطع مع العليا.. لا شك انه تنظيم مصطنع كتنظيم اليوتوبيا بل كتنظيم أفلاطون لجمهوريته التي خدعنا بها ونتحدث عنها وكأنها تصنع المدينة الفاضلة بينما هي تعمل النقيض بدليل أن السيارة الهمر أخبرتنا بخلاف ما يقوله صاحب الجمهورية. هذه السيارة حولتني إلى ما يشبه المنحرف أو المحرف ـ بشد الراء وكسرها ـ حيث أن هيبتها سقطت من عيني لا لأنها كانت تسير في أفخم شوارع الرياض والذي يحوي مدخلاً لبرج المملكة وآخر لبرج الفيصلية بل لأنها حملت في جوانبها سادية ناعمة جداً لا تنبئ عن ساديتها التي كانت عليها. بعد كل هذا سأخبركم أن لدي فكرة أخرى لهذا التداعي لأنني مسختها وزودتها "شوي" معكم.. وأنا أملّ من الإسهاب ومن قراءة المطولات إلا إن كان أخوكم " مكره لا بطل".. انتظروني لأكمل بعد يوم أو شهر أو عشرة فهذا شيء طبيعي لأنني تعلمت ودرست اليوتوبيين جيداً.
أضف تعليقا
من المملكة العربية السعودية

أخي حامل المسك
لعلك أمسكت بطرف الخيط فقط..
أما عن الأوجاع فهي كثيرة وانت من تفاؤلك خليتها وجعين..
دمت سالماً
حامل المسك بما أنك الوحيد المتابع سأقول لك: يبدو أن ما أكتب ثقيلاً على الجيران فلا يحبذون إلا الكلمات السريعة..
مع شكري وتقديري لمتابعتك
من السويد

الاخوالصديق العزيز ابو رهف
لم اصدق نفسى عندما وجدت لك تعليق فى مدونتى حديثا صدقينى فرحت كثيرا لعودتك
وللمقالات الجديده ذات الثوب الجديد
اهلا وسهلا فيك فى عالم التدوين عالم الاثارة والشطارة والمهارة
اهلا وعودا محمودا ولا تقطع فينا مرة تانية فانت وعدد قليل من الاصدقاء من يكتب صح وفى اتجاة صح
مع تحياتى يوسف
اتمنى اسمع تعليقك على لقاء مع مدون
من المملكة العربية السعودية

عزيزي يوسف
سعدت جداً بانتباهك..
وقسوة لقمة العيش تجبرني على الإنقطاع..
آمل أن أجد وأن تجد ما يسر في هذا التدوين الذي عبره نحادث أنفسنا ونطهر قلوبنا من غم الحياة.
دمت صديقاً
كثيرة هي المواضيع التي تداخلت مع مواضيعك
تعجبني سيارة الهمر لا اخفيك سرا
ذات امل لربما امتلكها
شو علينا خلينا نحلم
انت بس ضلك اكتب متل هيك
ورح نشوفك قريبا على التليفزيون
راكب سيارة همر
اعجبني كثيرا موضوعك وفلسفتك الراقية
سأكون هنا حيث حرفك
تحايا ياسميني واحـترامي
تالين
من المملكة العربية السعودية

شكراً تالين لهذه الزيارة وياريت تدوم
وأنا سأظل اكتب هكذا حتى امتلك سيارة همر وبعدها لن تريني هنا.
تحياتي لك
من المغرب

تخيلوا بسطتي وأنا أعمل يومياً لثمان ساعات وأسبوعياً 48 ساعة، بينما تلك السيارة قد تسير في ذلك الشارع لثمان ساعات دون أن تشعر بهم العمل أو بكد أو بعرق جبين.
( عادة سيئة هذا التداخل مع الجمل.. اعذروني).
الجمل هنا ليس بفتح الجيم والتي تعني البعير بل بضمها وتعني الكلمات التي نرصها خلف بعضها لتظهر لنا جملة ما (لا تلوموني ).
****************************
هههههههههههه
لك عذرك ولا لوم عليك ........
من المملكة العربية السعودية

ولا يلام المرء بعد الإجتهاد..
لك تحياتي
من مصر

عندما تنفلت المقاييس .. وتتبدد إطارات التحكم ..
هو العري في الحالتين .. ما أسوأ من عري السؤال إلا عري الإجابة ..
راقي في تمكنك من ادارة دفة حديث اللغة
شكرا لمرورك الكريم على مدونتي في خزي الحياة وحرب الصديق
من المملكة العربية السعودية

عزيزتي: hifati
وجود الفن في مدونتي أسعدني..
السؤال نحت؟ والإجابة استكشاف!
دمت بخير
من Anonymous Proxy

لا المشكله بطريقة جيران بالمعامله
الناس هنا ان لم تزوريهم وتكتبي ملاحظات لايزورونك يظهر انها سمت عالم النت بغض النظر عن جودت القلم او سيئاته
والكاتبه مطلوبه اكثر من الكاتب
وووووووو
كونوا بخير
من المملكة العربية السعودية

عزيزي حامل المسك
قد يكون للناس عذرهم، وأنا واحد من المشغولين بهم الكتابة اليومية.. ولهذا يتعذر علي مراجعة كل المدونات ومتابعتها، كي أصل إلى الجيد من أمثالكم..
ثق تمام الثقة أنني أتابع ما تكتب.. وأثق أنك من المتابعين لما أكتب أنا.. وهذا يكفي.
لك تحياتي على هذه اللفتة وهي للجميع
دمت بخير
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















من Anonymous Proxy
باحك سكر
لك ياعمي ليش وجع القلب
بالفعل هي حلاوة هل سيارة تمشي وان راكبها على بيض
مع شريط موسيقى هاديه
ومنجعي على جنب ولو كنت مو مبين وبيدك سيكار
مهي لحالها بتخليك تحس بالفروقات الطبقيه
وحديثك زاد الوجع وجعيين
كون بخير