كنت أقرأ " بين ريتا ( محمود درويش).. وعيوني بندقية.."، وكنت قبل زمن طويل أغفو على ديوان شعر لأجد نفسي ممسكاً برواية.. لأجد بندقية تقف في المنتصف.. هذه البندقية تهدد حياتي ومع ذلك أعشقها كعشق محمود درويش لزيتون فلسطين أو كعشق الأخضر بن يوسف ( سعدي) لقات اليمن، أو كعشق ماركيز لتلك التي كانت على السلم في نهاية عمرها.. وربما كعشق أوليفير ( اريك سيغال) لحبيبته. كان ميلان كونديرا يذهب بالحب إلى علم النفس عبر " فالس الوداع" ذلك العازف كان يعزف للنساء فقط " نسونجي"، لكنه ليس مثل كل " النسونجية" الذين يعيشون بيننا.. حيث أن الواحد منا يقابل المرأة ويقول " يا الله ياللي سترت اليوم تستر بكره"، وإن كشف من قبل الهيئة أو لنقل في أقل الأحوال من قبل صديق أو قريب ( هناك فرق بين الصديق والقريب) فإن الكلمة المعتادة هي " استر ما واجهت".. أ. هـ ( يعني انتهى). كنت أقرأ في الكتب ولكنني الآن لم أعد استطيع قراءة الكتاب بل أصبحت أقرأ الوجوه التي في الطرقات، وبكل أسف باتت طرقاتي لا تتجاوز أعمدة الصحيفة أو مواقع الويب إلا من قليل. تخليت عن هذا الحذر وعدت إلى أسلوب كنت أسير عليه ذات زمن وأصبحت الشوارع هي الأكثر خصوبة لهكذا قراءة.. استمعت يومها وأنا في جيان ( شارع الملك فهد بالرياض)، تخيلوا جنوبي في الرياض! حتى في مركز بيع الغذاء، غذاء، اتجهت صوب مكتبة المركز المحشورة بين حقائب طلاب المدارس.. لا أعلم عن أي شيء أبحث هنا، فمن المؤكد أن هذه المكتبة لأشياء عابرة سريعة التداول وسريعة انتهاء الصلاحية كالمجلات الشعبية أو مجلات الفن أو مجلات الثقافة أو المدعية ثقافة.. لم أجد ما أبحث عنه لأنني لا أعلم عن أي شيء أبحث ؟ بينما كنت واقفاً جاءت امرأة ، ربما صدرها يقول ذلك، وربما عيونها المبرقعة، وربما خطوتها، لا.. ليست بنتاً.. وبسرعة الصاروخ مرّت من جواري واتجهت نحو النهاية ( نهاية الرف) ووقفت هناك.. أحسست أنها تريد المكان الذي أقف فيه، فلم أتحرك أنا.. وشغلت نفسي بقراءة عناوين إحدى المجلات.. أغتصب القراءة.. إنني أعرف ما هي هذه العناوين! وأعي أين تصب.. وأعلم أنها ثقيلة على دمي كثقل يومي الذي أعيشه في تلك الصحيفة بعد انتقالي إلى الرياض. جنوبي كان في جدة انتقل إلى الرياض. تحولات مكانية وقد تكون زمانية، ففي الجنوب قد تكون من " زمن الخبز حصى" بينما في جدة ( باريس السعودية على قول القصمان) زمن تحويل الحصى إلى دونات بكل سلاسة ودون تعقيدات قبلية ودون المرور على سلسلة من المواجهات الاجتماعية. لم أتحرك من مكاني، دارت تلك، تخيلوا تلك ( نكرة) لا أستطيع ذكر اسمها، ولو كنت في مكان آخر لا استطعت مناداتها بعد أن اسألها عنه، ولكن لا أملك لكم هنا إلا أن أجعلها ( نكرة) فالسياق يتطلب ذلك، وإن لم أجعلها نكرة فسأصبح أنا نكرة.. دون ريب أو شك!! بعد مجهود عظيم تجرأت تلك وقالت لي:ـ هل تسمح " ابي اشوف هالمجلات"؟ ـ طيب شوفيها!! ـ لا.. ابعد عن هنا.. ابعد.. ابعد.. تحركت قليلاً حتى تأخذ مكاناً إلى جواري.. ولكنها بقيت في مكانها.. وعاودت النظر في المجلات.. فقالت: واللي يرحم والديك ابعد عن هنا... وقفت وركزت نظري في عيونها.. وقتها لم استجمع كل مقولات الشعراء عن العيون، بل أخذت أفكر في كلمة ( ابعد عن هنا)، معي حق.. جنوبي كل كلماته لا تمت للغة العربية بشئ.. بل تذهب نحو اليمن!! بس اللي يشوفني وانا مركز نظري في نظرها يقول أكيد هذا يقوم بدور بطل ميلان كونديرا في فالس الوداع.. إذ أنك في النهاية تكتشف أنه لا يوجد بطل واحد، وهذه الصفة في تعدد الأبطال ـ وبكل صراحة ووضوح وشفافية ـ هي الصفة التي تنطبق على مجتمعي إذ أن الكل أبطال وليس هناك هامشيون على الإطلاق.. ولهذا ايضاً تجد أن جوائز الفن والتلفزيونات لدينا ليس فيها هامشيون أو أبطال ثانويون. مبرقعتي، خرجت من التنكير قليلاً ووضعت لها صفة ولكنها أيضاً تدخل في دائرة التنكير، على الأقل هناك صفة، مبرقعتي جعلتني أفكر في الجملة التي لم أستوعب معناها .. هل ( ابعد عن هنا) تعني اتزحزح من مكاني قليلاً؟ أم أنها تعني أروح مكانها لتقف في مكاني؟ أم أن ابتعد عن هذا الرف وأذهب لرف آخر؟ أم أن أخرج من هذا السوق نهائياً؟ انكسرت العينين بعد هذا التركيز الذي لا يحمل في طياته أدنى التدله، ثم بعده أعادت الجملة: " واللي يرحم والديك...." لم تكمل وكأنها قرأت ما كنت أفكر فيه.. أصبت بذهول ولم أرد عليها.. ولم أسألها بل تحركت من مكاني واتجهت إلى الرف المقابل.. هناك مسافة.. وأيضاً ظهري في ظهرها ولا اراها ولا تراني.. ومع ذلك قالت المبرقعة: " بليز ابعد عن هنا" " وبعدما سمعت هذا الكلام خرجت نهائياً من جيان.. أعطيكم السبب، لأنكم تتساءلون الآن ليش خرجت؟ ـ بما أني جنوبي لا أفقه شيئاً كنت أفكر انها تقول فيه " مطازيز ابعد عن هنا ".. ولكني بعد أن سألت أحد الزملاء في العمل اليوم الثاني عن كلمة " بليز" أخبرني أنها تعني أرجوك.. تكفى.. الخ من التقلبات اللهجوية لدينا. وبعد استطيع أن أصنع حواراً كـ " قطعة سكر".. ولكن من سأحاور؟ أما قبل اللغة توازي علم النفس.. وكنت بدأت هذه الكتابة وفي ذهني أن أرسلها لإحداهن ( ليست نكرة) لأنني أعرف من هي وأي قبيلة تسكن.. وأي شارع يومي تمتهن؟ ولكن اللغة انطلقت ودخل علم النفس في الموضوع فذهب بي أدراج الرياح.. متن رسالتي: "استروا ما واجهتم!!!".. ودعوا الكتابة تجرفكم.
أضف تعليقا
و الله موضوع يدل أن خلف السطور عقل مبدع أسلوب الكتابة يتمتع بسلاسة في المعنى و الوضوح تحياتي ،،،،
من المملكة العربية السعودية

مدونة تزخر بالمواضيع
تمنياتي لك بالتوفيق
ولي عودة بأذن الله
تحياااااااتي
من المملكة العربية السعودية

شكراً لهذا المرور.. يا dmbmtm
من المملكة العربية السعودية

الأخ الصبيحي:
المعانة تصنع الكتابة.. مع الشكر لثقتك في اسلوبي
من المملكة العربية السعودية

الأخت جالا:
انتظر عودتك.. وشكراً لك
من الولايات المتحدة

أسعد الله أوقاتك بالمسرات ..
لفتني كثيرا عنوان مقالك !!
و لكني مازلت لا أعلم حتى بعد قراءتي
للمقال !!
و ان كنت فعلاً (جنوبي) !! ..
تسمية الاشخاص بمناطقهم فيها
عنصرية لا احبذها .. و ان كانت
حاصله في واقعنا المرير ..
اعتبارك للمبرقعه انها (نكرة) ..
ايضا فيه تحيز جنسي !!
ما بال مجتمعنا مع كل هذة التحيزات !!
عجيب أمرنا !!
تقبل ودي ،،
لـيدي تي
http://ladyt.jeeran.com/
من المملكة العربية السعودية

ابصراحة مدونة لو قلت رائعة قليلة في حقها ...!romyuu.jeeran.com
من المملكة العربية السعودية

ليدي تي:
بما انه واقع مرير إذن ما المانع من نكتب في هذا الواقع وعنه.
لماذا "استروا ما واجهتم" باقية لدينا؟
لماذا لا نتحدث عن كل هذه الأخطاء كل واحد منا بطريقته واسلوبه كي يستطيع المجتمع التعبير عن نفسه وإخراج ما يعتريه من كبت وإن شئت من عنصرية؟ ولن يحدث هذا إلا بالحوار والحديث الصريح والشفاف..
لم أقدم هنا أي تحيز ولا عنصرية لا مكانياً ولا جسدياً بقدر ما قدمت مشهداً يعبر عن حالة!!
دمت
مع الشكر والتقدير لإستشفاف هذه النقطة
من المملكة العربية السعودية

محمد
لاول مره اقراء المدونه
شدتنى اسلوب الكتابه والتعبير ببساطه ولكنه يشدك للاستمرار
خلانى قراءت مواضيع سابقه
مميز تعبيرك عن السوق
تقبل تحياتى
من المملكة العربية السعودية

منتديات سوسن
للترجمة القرآن الكريم للغة الإنجليزية
وتفسير القرآن - صور -جمال- طبخ
منوعات موجود في محرك البحث جوجل
والدال على الخير كفاعله
من المملكة العربية السعودية

fatma
أشكر لك هذه النظرة.. والقليل.. ممن يقرأون بوعي أمثالك..
أتمنى أن تواصلي لتكتشفي أكثر..
لك تحياتي.
من المملكة العربية السعودية

rem
هل تعملين في شركة تسويق؟ أم أن مجمهود الدعاية للمنتديات فردياً؟
إن كان فردياً فأكبر فيك هذا الإصرار.. وهذا الخط..
أتمنى لك التوفيق
من المملكة العربية السعودية

عزيزي علي:
شكراً لك.. وهذه عين الرضا منك
لك تحياتي
الله الله عليك أحسن أنك روائي وتصلح أنك تؤلف قصص جميله مشكور الله يعطيك العافيه وتقبل تحيتي
من المملكة العربية السعودية

أخي الكريم المهنا
لك تحياتي.. وترى من زمان.. زمان.. كنت انشر في ملحق الرايض الثقافي وكل ملاحقنا.. ولكني تركت هذه الصحف لأن عملي فيهاجعلني لا أستطيع التنفس..
وأحب أن أكتب لناس لا تعرفني، وتشوفني " أنط" هنا بين شهر والعاشر!!
شكراً لك
من المملكة العربية السعودية

ما اروعك تقبل تحياتى
من المملكة العربية السعودية

سلام عليكم
صراحه مثل ما قالو اخواني واخواتي
القصه جميله بمعانيها وتوصيفها
بسؤال هل فيه فرق بين المبرقعه وغيرها؟غير هل هي بدويه او غير
وحاجه بس لو اني منك كان صرت
((((انا البطل ))))
ولا تفهم غلط
بلغه ( النظره ) ممكن تسوي الي تبي
وتقبل مروري
من المملكة العربية السعودية

alaa
لك التحية والشكر
من المملكة العربية السعودية

الأخ: محمد خالد ( إن صدقت نظرتي في لإختصار):
لك تحية:
أنا أسأل هل هناك مبرقعات غير؟
والبطولة المطلقة في عالمنا موجودة فليش أنا أزيد الطين بله
يقول شوقي:
نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء
هل هكذا تقصد؟
شكراً لك
حبّذا لو كبّرتَّ الخط قليلاً ...
ولوّنت بعض الأجزاء المهمّة لتحصد الفائدة الأكبر ...
شكراً لك ..
نور
من المملكة العربية السعودية

الجارة:نور
أيا جارتا لو تعلمين بحالي..
رؤية بصرية جميلة منك.. ولكني أحياناً لا أجد إلا وقتاً قصيراً مع عملي وركضي الساعاتي وليس اليومي، واسرق حالي لأتابع هنا..
ولا أريد ربط الألوان بحياتي إلا من قليل!!
لك تحياتي على هذه النظرة
صباح الخير يا أبو رهف ..
عودة محمودة مباركة بإذن الله ..
وحشتنا واشتقنالك كتير ومن بعد ما يأسنا من عودتك رجعت لنا بطلة حلوة وجذابة وجديدة نوعا ما ..
متل ما كل بلاد العرب أوطاني فالمملكة بحالها هي وطنك ومن حقك تكتشف جنوبها متل ما اكتشفت غربها وأكيد الحياة بجدة أجمل بكتير متل ما يقولوا هي عروس البحر الأحمر ولكن أنا قرأت عن جمال خاص للملكة بجنوبها أيضاً وخاصة المناطق الأثرية ..
أما عن الناس وهم أجناس مختلفة من الطبائع والعادات والتقاليد واختلاف اللهجات واللكنات العربية برغم الانتماء الواحد للعروبة وللبلاد ..
هذه هي الحياة يا أبو رهف ولو نظرت لها من وجهة نظر أخرى لاكتشفت أن ذلك هو سر جمالها .. أكيد .. والدليل على ذلك أنه هذا الموقف صنع مقال لما ترك من أثر مميز على الكاتب ودفعه للتفكير والتأمل لعدة جوانب من خلال موقف عاشة بدقائق ..
يعجبني أسلوبك وطريقة سردك لكل لحظة تتجسد بروحك وتفكيرك ..
عودة محمودة حمدلله على سلامتك يا أبو رهف ..
من المملكة العربية السعودية

عزيزتي الغالية اشنياق
شرفتيني يا ست الكل
فعلاً هي الحياة.. هكذا.
لكنني اكتشفت أن التلاعب بالكلمات أيضاً حياة موازية لما نعيشه.. وهو اكتشاف متأخر.. بعد تجارب عديدة.
لكن أجمل على لحظات الحياة هي التي تقفين فيها وتتأملي من حولك.. لتجدي أنها حركة يوازيها من قليل حركة الماوس أو الكيبوورد الذي نستخدمه..
لك تحياتي
ودمت دوماً محبوبة الجميع
ملحوظة: على الرغم ن أنني لم أكتب منذ زمن إلا أنني كنت أتابعك باستمرار.
من المملكة العربية السعودية

أخي حامل المسك
احترم فيك ردة الفعل الصريحة..
وأحترم تقديرك
دمت بخير
من المملكة العربية السعودية

جاري العزيز: في البداية اهنئك على انشائك لهذه المدونة، سعدت بمروري هنا، واتمنى لك التوفيق قصة جدا رائعة وتوفقت كثيرا بطريقة السرد.
تحياتي وتقديري.
" ثائر من الصحراء "
من المملكة العربية السعودية

عزيزي الثائر
وجودك هنا أسعدني..
وملاحظتك حول السرد.. أخبرك أن السبب فيها هو كثرة قراءتي للروايات من الغرب إلى اللاتيني!!
وسأسعى إلى أن أضع خطاً مستقلاً لي..
ولك تحياتي
من المغرب

اللغة توازي علم النفس
/////////////////////////////////
أكيد
( لاأقصد أكيد كيدا ولكني أعني بالتأكيد)
اعذرني ولا تلمني
من المملكة العربية السعودية

منذ البدء ونحن بلا لوم..
أكيد..
واللغة توازي أي علم ننظر إليه نحن.. وبما أن النفس البشرية واحدة فإن الصدى الأقرب للغة دوماً هو ما يختلج فيها..
شكراً لهذا التواصل الجميل
من المملكة العربية السعودية

موقع سوسن site sosn منتديات سوسن يشمل ترجمة القرآن الكريم للغة الإنجليزية وكذلك صور جميلة ورائعة site sosn ubiguitous,a version until THE HOIY QURAN muniflcent urdu,n the English and ubiguitous,a pictures belle,n marvel,n http://sosn.ahlamontada.com
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية



























أسعدني مروري من هنا ،،
كاتب مبدع ، وعبارات ذات رتم مترابط ،
،،
،