(1) لم تكن الصيدلية التي دخلتها توحي بأن كل شئ في حياتي على مايرام.. حتى علب الحليب كنت أراها حزينة وهي على الرفوف، وحفاظات ألأطفال كانت تصرخ في وجهي. (2) لقد قال لي الطبيب هذا الصباح: أنت عقيم! لا أعرف معنى هذه الكلمة، ولهذا السبب خرجت من عنده وأنا أضحك، لو قال لي أنت مصاب بالطاعون، أو قال إن وقتك تصيبه الرعشة، أو أن من حولك يظهرون لك الحب وهم يكرهونك.. لو قال أي شئ آخر غير هذه الكلمة لفهمتها.. ولكن.. (3) زوجتي وهي تنبح في وجهي كل يوم، كنت أتمنى منها أن تغير طريقتها هذه " انظر إلى الأطفال وهم يلعبون.. ما أجملهم" هكذا كلما ذهبنا إلى السوق أو إلى التنزه، أو إلى طريق لا أعرفه.. ومع ذلك فإنها وبكل أسف في آخر الليل تغير نباحها ليصبح كمواء قطة جائعة.. لست أدري لماذا كل هذا! (4) صديقي وهو يتحدث عن الأطفال كان يذكرني بنفسي وأنا ألعب في غبار الشارع الذي تقطنه شجرة يانعة كنت أتسلقها دائماً ببراءة، لم أقتطف منها ثمراً وقتها لأنني لم أكن أعرف كيف يجنى الثمر.. إنها جميلة. بعد أن كبرت أصبحت الشجرة لا تتقبلني رغم أنني أراها أكثر اخضراراً من السابق. إنها الآن تشبه الدواء الذي وصفه لي الطبيب في هذا الصباح. (5) لقد سحبني لساني في الوقوع في مطب لم أرد الوقوع فيه عندما قلت لزوجتي: لماذا لا تشغلين وقتك بالتطريز؟ فثارت ثائرتها.. لمن أطرز.. لطفلك المنتظر؟ (6) أمي في هذا المساء كانت تبكي أمامي. " يا الله" لماذا تبكين يا أمي؟ ومن هو هذا الطفل الذي ينتظره الجميع؟ إنني أعجب من النساء فالحياة لا تستقر لهن إلا بوجود أطفال.. أنا أعلم أنهن يكذبن وهن يتحدثن عن الأطفال لأنهن في داخلهن يعتقدن أن الأطفال يحملونهن ويحمونهن من سطوة الرجال ومن الطلاق. (7) الطلاق.. لماذا هذه الكلمة العقيمة؟ العقيمة .. كيف أستطيع أن أقيس هذه الكلمة بما قاله لي الطبيب.. عقيمة تعني أنها لا تجدي نفعاً.. وأنا كأنني لا أجدي. إن الطبيب كان يخدعني. كيف ذلك وأنا أنام كل ليلة مع زوجتي..وأنا أعمل وأكافح في الحياة،وأذهب وأجئ ،وأضحك وأبكي، وأكره وأحب،. إن هذا الطبيب مخادع أفاق.. وإلا كيف دفعت له نقوداً يستنفع بها وأخيراً يقول إنني عقيم!! (8) عقيم.. لقد نطقت بها. إذن أستطيع أن أعي معناها جيداً، في الوقت نفسه أستطيع أن أتذكر أن ذلك الصيدلي ابتسم لي وهو يمنحني رضاعة الأطفال، ولكنه عاد مرتبكاً يعتذر ويأسف.. وانه قرأ " الروشتة" خطأ! (9) أيها الأغبياء لماذا تعتقدون أن من لا ينجب الأطفال لا يجلب النفع..؟ حتى أعمدة الطريق التي أمر بجوارها كنت أسمع ضحكاتها مكتومة وهي تشير إليّ، كل شئ يوحي أنني لم أفعل ما يصلح في هذا الطريق. إن الجميع أغبياء لسبب بسيط وهو أنني خلال سنوات كنت أستخدم حبوب منع الحمل حتى لا أحرج الأرض بأغبياء جدد!!
أضف تعليقا
جميل جميل جميل
حدود الصدمة هذا التعبير
عن الجدب
عن الجفاف
عن الالم
ربما لانني عاشقة للالم فوجدت في النص شيء يستدعي المضغ على مهل
دمت مبدعا
شهرزاد
من السويد

صديقى العزيز ابو رهف
كلمة واحده سوف اقولها لك الان بس ما تزعل منى هى والله العظيم مدح ومدح فوق ما تتخيل
انت ياصديقى العزيز حقا مجرم مجرم مجرم
ما كتبتة اليوم فوق الخيال
تحياتى لك اعجيبتنى كثيرا مواء القطة
دمت ياصديقى العزيز ودام قلمك
مع تحياتى يوسف
من البحرين

العزيز محمد ..
جميل ألمك .. !
قبيح هذا العقم ..!
سعدت بمروري ..
ورداَ لدعوة صديق مدون ألا وهو يوسف..
ازاميل
عزيزي الدكتور بوب:
تشرفت بهذه الزيارة، وأنا بانتظار عودتك على أحر من الجمر.
دمت بخير
عزيزتي شهر زاد:
من الألم أحياناً تنبع الأشياء الجميلة..
ودمت بخير
صديقي الكريم يوسف:
تراك خوفتنين تكفى اسكت لا تسمعك أمريكا ويقولون عليّ "مجرم حرب"..
دمت لي صديقاً وفياً ودمت بكل خير وعافية
صديقي الكريم يوسف:
تراك خوفتني تكفى اسكت لا تسمعك أمريكا ويقولون عليّ "مجرم حرب"..
دمت لي صديقاً وفياً ودمت بكل خير وعافية
أزاميل:
جميل هو الألم وقبيح هو العقم! اختصار يوحي بمشروع..ومشروع يحتاج إلى أمل،ويحتاج إلى عمق.. لنحيل الكلمات إلى النقيض.. إنها لعبة الكلمات وأين تؤدي؟
شكراً لصديقي يوسف على أن أوعز لك بالمرور
من سوريا

جميل اخي الكريم ما وجدته في عالمك
يسعدني متابعة قلمك دائما
مع احترامي وتقديري
من المملكة العربية السعودية

الأخت الكريمة رانية:
شكراًلك.. ولنظرتك الجميلة فيما كتبت.
ودمت بخير
من سوريا

بصراحة باغتتني مجموعة مشاعر مختلطة من الحزن والمفاجأة والاستغراب و الحنين ..
لا أعلم كيف أضف هذا الشعور الذي خلقته سطورك ..
ربما كل هذه المشاعر نقلتها لنا بسبب الصدمة .. صدمة ما ..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














عزيزي محمد
لقد ارسل لي صديق عنوان مدونتك وقال لي ستجد بها الكثير لم اتوانى لحضة وفعلا صدق قوله..لي عودة اخرى..فلقد ادرك بوب الصباح فسكت عن الكلام الغير مباح