كان سعدون الجابر يبكي وهو يغني بصوته الذي يحمل الشجن، والذي ما زال يرن في أذني (((( أحّا يا ديرة هلي.. ياعيني ع ديرة هلي)))... وكانت العصافير تصمت لتنصت إلى هذا الشجن القادم من الرافدين، عصافير قريتي التي تزقزق فرحة هنا وهناك، كأني بها لم يعد لها وجود، لم تعد تشعر بغناء حديث أحاول أن اسمعها. طارت لم تعد.. طارت بعد أن سمعت صوت التهليل والتكبير يوم أن شنق صدام، ذهلت في يوم عيد المسلمين يشنق زعيم عربي على مرأى ومسمع من الانس والجن والطير.. طارت ولم تعد. إن أخشى ما أخشاه هو أن يردد العرب جميعهم مع سعدون الجابر (( أحا ياديرة هلي...)).. لماذا؟ لأن العرب لم يموتوا ولكن الكرامة العربية ماتت، لم تعد تلك النخوة " وبالله تصبوها القهوة وزيدوها هيل" بل أصبحت " بوس الواوا.. شوف الواوا.. دح" أو " بح".. لا أعلم.. لأن الكرامة فعلاً" بح". إن أسوأ كذبة تعيشها الشعوب العربية هي أن الحكام هم من يسيرهم في هذا الطريق، وهي خدعة نفسية غير دقيقة، ويجب أن نحذر منها، لأن الحكام لم يتحدثوا عن كرامتهم، وم يجبروكم عن التخلي عن هذه الكرامة، ولن يجؤ أحد على أن تتخلى عن كرامتك وعن مبدأك.. وكل ما في الموضوع أننا انجرفنا أمام أخلاقيات ليست لنا إلى أن فقدنا شيئاً اسمه كرامة. إن الضربات التي تتوالى في جسد الأمة العربية هي من صنع العرب انفسهم، وكل ما هنالك أن هناك دخيلاً يحركها في الاتجاه الذي يريد حيث أن الدولار أصبح هو الكرامة التي يعيش بها العالم العربي، فالمادية طغت على تفكير الغالب، لتسقط معها الكرامة.. حتى في فلسطين الجريحة هناك من يقف في احد الكازينوهات في فرنسا في أمريكا يدخن سجائره الكوبية ويضحك ملء شدقيه بينما أمه تبكي صبح مساء على قتيل لها. واين الكرامة؟ في كل بلاد العرب بات الدولار هو سيد الجميع، أما المبدأ، أما الكرامة.. وماذا سأجني من وراءها.. هي مثل زائفة؟ لن تصلح أمة إلا بالحفاظ على مبادئها وعلى كرامتها وعلى عقيدتها.. وإن فقدت كل هذا فهي في الطريق إلى الانحلال.. ودعوا التفكير في أن الاسلام محفوظ لأن الله عز وجل كفل حفظ قرآنه، ولكن " كل نفس بما كسبت رهينة " وفي النهاية ستجدون أن هذ القرآن الذي بين أيديكم قد رفع. اذهبوا الآن إلى سعدون الجابر!!!!
أضف تعليقا
من فلسطين

يبدو أنني أطلت في التعليق ذهب نصفه .. اسمح لي أكمل عن شعبنا المناضل الذي يقف في وجه الأحتلال هذا الشعب هو نبراس الأمة العربية الذي لآثر الجوع علي الركوع ..هذا الشعب هو الذي ان سقط وأسلم راياته لعدوه يصبح علي الكرامة العربية السلام ...
تحياتي لك أخي الفاضل وسامحني للأطالة
أتمني لك السعادة والتوفيق من الله عز وجل في كل مناحي حياتك ...
أفيدك أن ما لم يتم في ردك وصلني كاملاً على الايميل.. ((( تأكد سيدي أننا نلملم جراحاتنا ونقف صامدين في وجه الطغاة ولكن حين نسقط ويسقط كل شريف وقتها سيكون علي الكرامة العربية السلام ... br />أنا أؤكد لك أن من الفلسطينين من خان وباع وشرب السيجار في بلاد الأرهاب والكفر .. لكن هؤلاء تحملهم فلسطين وهم لا يحملوها .. ليس الشرذمة القليلة تحاكي عن شعب بأكمله ... br />ربما خرجت عن الموضوع أخي أبو رهف لكن هي المواضيع كلها تصب في أطار واحد .. اليهود والأمريكان وجهان لعملة واحدة .. فلو أن صدام مال لأمريكا وضرب صواريخه علي المقاومة الفلسطينية لكان بطلا يستحق تمثالا لكنه للأسف ساند الشعب الفلسطيني ومول الشهداء والاستشهاديين مما وضعه في هذا الموقف التي أرادته له أمريكا واسرائيل وللأسف أن من قام بشنقه أيدي عراقية تخفت وراء أقنعة لأنها تخشي علي نفسها من أعدائها تري من هم أعدائها ؟؟ br />أنا لا ألوم العربي أو حتي الفلسطيني الذي لم يعد يتغني بالوحدة العربية وأصبح يتغني بالتفاهات .. أني أخشي عليه من القهر .. يصيبه المرض وهو عاجز لا يستطيع فعل شيء .. في حين أن لو طلب منه بأمر الحاكم لن يتواني ... br />دمت لقلمك الحر الشريف أخي الفاضل .. ))
وعلى فكرة تفسير الآية والنظرة العلمية فيها أن ننقصها يعني ذهابها نحو الزوال وينظرون علمياً إلى تحرك الجليد حالياً في القطب وازدياد رقعة الماء على اليابسة.. والله اعلم.
لك تحياتي..
من فلسطين

أخي الغالي أبو رهف .. أسعد الله جميع أوقاتك .. أسعدتني جدا هذه اللفتة منك يا أبو رهف وشعرت بأن لكلماتي صداها عندك لدرجة أنك أعدت نشرها علي مدونتك .. أخجلتم تواضعنا سيدي
ربما حينما كتبتها كنت منفعلة جدا لدرجة أني ما قدرت أعيد كتابتها مرة أخري لكن حقيقي أنت أسعدتني يا أبو رهف بارك الله فيك وأسعد قلبك بكل ما تتمني وتحب .. وفقك الله ورعاك وحفظك من كل سوء ...
شكراً لك اشتياق..
ونحن العرب لا نمتلك إلا الحديث، ولهذا كواحد من الشعب العربي لن أمتلك أكثر من هذا..
من فلسطين

أخي العزيز أبو رهف .. أسعد الله جميع أوقاتك ..
شو يا أبو رهف بقيت تغيب وتنسي .. صحيح احنا العرب لا نمتلك الا الحديث لكن هذه نعمة كبيرة من الله حتي نقدر نقول ونحكي ما يجول بخاطرنا ونعبر عن أفراحنا وأتراحنا المهم نلاقي وسلية للتعبير ..
لا تنسي يا أبو رهف أن القلم سلاح والعقل المفكر هو ما يخافه العدو فأنت سيدي في ميدان جهادي لا يقل عن باقي الميادين أن لك سيدي منبر تحاكي من عليه العالم بأسره فلا تتواني عن نصرة الحق واعطاء النفس البشرية حاجتها من الفكر الحر الراقي الذي يزخر بالعروبة الأصيلة الحرة الأبية ..
في كل مرة أنسي أن أخبرك بأن ديوانك أنهار الذهب الذي تعرض فكرته في الصفحة الرئيسية للمدونة يشدني ويجذبني اليه وأكبر الصورة وأفضل أنظر اليها وأنا أتمني أن أقرأ المزيد .. ولو أني لست من عاشقات الذهب ولبسه يا أبو رهف لكني أعتبر أن كلماتك هي الذهب ..
أتمني أن تمدني بالمزيد وتفتح عليه السد شوية ..
شكراً وكلماتك الماس في هذه المدونة ويكفيني أنك الوحيدة المتابعة لها..
ويبدو أنني مشغول هذه الأيام ولهذا أتأخر في الرد.. فالمعذرة.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من فلسطين
أخي الغالي أبو رهف ..
أسعد الله جميع أوقاتك ..
مقالك ذي شجون .. شعرت بمرارة وغصة في حلقك .. شعرت بدمعة تنزف من قلبك ..
هل تبكي عروبتك ..أم تبكي كرامة العربي والمسلم المهدورة ...
أنه مخطط أخي الغالي بدأته الصهيونية الأمريكية بعد حرب أكتوبر المجيدة ..لم ينسي العدو أن الحرب القادمة هي حرب البترول ولذلك تحول عن الأتحاد السوفييتي الينا ... ثم ان من الحروب القادمة حرب المياه والأرض الباقية بقاء الدنيا .. أن أمريكا سيأتي علي أرضها يوم تنقص أطرافها لتتحول الي بلاد غير صالحة للأقامة عليها وهذا من تفسير الآية44 من سورة الأنبياء ( بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتي طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأني الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون ) .. هل حقا نحن ارهابيون ؟؟
أخي الفاضل ان تخاذل الحكام عن وحدة الشعوب والتفرقة التي أوجدوها والتي تولدت عن الأستعمار أساسا بما يسمي حدود وجنسيات هي التي أوجدت سلبيات بعض العرب من الشعوب العربية وتخاذلهم وأعطاء كرامتهم ونخوتهم العربية منوم اجباري كي تصم آذانهم عن نصرة عروبتهم ...
اسمح لي أضرب لك مثالا بسيطا من واقعنا الفلسطيني وهو عند اقامة خط فيلادليفيا علي الحدود المصرية .. كم منزل دمر وكم عائلة شتت وكم صرخات دويت حاملة كل القهر والآلام .. من سمع بها ألم يسمعوها اخوانهم علي الحدود المصرية ألم يتألموا لهم ألم يتمنوا لو أن بيدهم شيء يقدموه .. لماذا لم يستطيعوا المساعدة .. لماذا لو تقدم منهم من يستطيع المساعدة لقتل بأيدي مصرية قبل الأيدي الأسرائيلية ... في المقابل ماذا فعلت مصر حينما أسر أبطالنا أشلاء جنود أسرائيلين عند تفجير دبابة اسرائيلية في اجتياح حي الزيتون ؟... وكذلك بالنسبة لجلعاد شليط ؟...
تري لماذا لم يتعرف أحد الي الآن علي مكان شليط ..أليست الوحدة والأمانة العربية والشعور بمعني الكرامة والعزة هي السبب .. أليس حكامنا هم من أسروا شليط ؟؟
ان الحاكم يا سيدي بيده كل شيء فهو الآمر الناهي علي شعبه وعلي أرضه وهو بيده الكلمة الحرة الشريفة واخضاع شعبه للتعامل بنزاهة وكرامة أو العكس .. انها ليست كذبة ان الشعوب العربية تغلي يوجد داخل الشعوب بركان ثائر سينفجر يوما ما ونحن بحصارنا نري قلوبا تناصرنا وتؤازنا وتبكي عجزها أمامنا ..
تأكد سيدي أننا نلملم جراحاتنا ونقف صامدين في وجه الطغاة ولكن حين نسقط و